سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

252

الإكسير في علم التفسير

ثم ركب للصيد بقوله : وقد أغتدي والطير في وكناتها إلى أن فرغ منه ثم قال : أحار ترى برقا كأن وميضه « 1 » إلى آخره ، وبه ختم القصيدة ، وكل ذلك اقتضاب . ثم الاقتضاب ضربان : أحدهما : فصل الخطاب ، وهو قولهم : أما بعد ، وهو عند بعضهم أحسن من التخلص ؛ لما فيه من التنبيه على الفرق بين المعنى الذي انتقل عنه ، والمعنى الذي انتقل إليه . والثاني : ما عداه ، كقوله تعالى ، بعد ذكر جماعة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ « 2 » إلى أن فرغ من صفة أهل الجنة ، ثم قال : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ « 3 » وهذا كما تحدث صاحبك ، ثم تقول له ، هذا مضى ، وأما كذا وكذا ، وتسوق له الحديث . وقد ذهب أبو العلاء محمد بن غانم الغانمي « 4 » إلى أن القرآن خال من الاقتضاب والتخلص ، وهو باطل . أما في الاقتضاب ، فلما ذكرنا من وقوعه ، وهو فيه كثير جدا . وأما في التخلص ، فلما نذكره ، وهو قول إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم لقومه « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا

--> ( 1 ) أثبتنا رواية الديوان في النص - ديوانه 24 . وفي الأصل : أصاح تومى برقا أريك وميضه . ( 2 ) سورة ص آية 49 . ( 3 ) سورة ص آية 55 . ( 4 ) الغانمي نسبة إلى جده غانم ، وهو من أفاضل عصره ، ومن مداحي نظام الملك ، انظر دمية القصر للباخرزي ص 176 .